كتاب القديس أجنب

أنجيلا هاروتيونيان وآراس أوزغن

في اللغة العربية، تدلّ كلمة "جنب" على الدنس الذي يلي الممارسة الجنسية. بالعودة إلى مشتقات جذر الكلمة، ومع إلحاق الكلمة بحرف "ي"، تظهر كلمة "أجنبي" التي تعني "غريب". أضف إلى ذلك، في المصطلحات الدينية التركية، تشير كلمة "جنبات" إلى حالة عدم النظافة أو عدم الطهارة التي تلي الممارسة الجنسية. ومن ضمن مستويات المعنى المتعددة هذه، ترد الكلمة في اللغة العثمانية التركية، واللغة الكردية، وسواهما من لغات المسلمين في منطقة الشرق الأوسط والأناضول. وبقيت الكلمة، إلى ماضٍ قريب، تستخدم ضمن التعابير القانونية في الجمهورية التركية، للدلالة على المواطنين الأتراك غير المسلمين، كالأرمن، والأشوريين، واليونانيين، وسواهم، إلى أن أصدر الرئيس التركي عبد الله غل، مرسوماً يمنع فيه استخدام الكلمة في النصوص القانونية.

نود أن نتعامل مع المعاني المتعددة لكلمة "أجنب" من أجل بناء معانٍ جديدة وحقل دلالي ممكن، فيه تدخّلٌ في الدور. نأمل أن تتدخّل تلك المعاني في نسيج التاريخ بحد ذاته، لإنتاج المعرفة، كما في بنياته، ومؤسساته، وفي الأنماط المختلفة من العمل في الإنتاج الذاتي. مع ذلك، وبينما يتم التدخّل بمتغيرات القوة المعقّدة، نتخلى عن الوكالة والتأليف، ليقتصر دورنا على أن نكون الشهود على مآثر القديس أجنب وتلامذته، وناقليها. ومع أننا نغدق القداسة على أجنب، إلا أنه قديسٌ لا يمنح مدخلاً خاصاً إلى الارتقاء الديني، وإنما يحيل إلى صورة الإنسان المقدس، أو الصورة التي تجسّد تبلور الحياة المجرّدة، ضمن تكوينات السلطة البيو - سياسية.

بواسطة الخرائط، والمواد البصرية، والوثائق التاريخية، والأفكار المعاصرة، والتعريفات التي يؤمنها قاموسٌ متخيّلٌ جزئياً، نقتفي أثر حياة القديس أجنب وتلامذته. فيبدو القديس أجنب تالياً، كإسمٍ عام وكمجموعة من الأفعال المحددة، في آن، بحيث يختلط في نهاية المطاف العام والخاص.

سندلّ على أجنب بضمير "it"، ليس لنفي الهوية الجنسية عنه، وإنما للإشارة إلى أن هويته الجنسية، كما المكوّنات الأخرى لهويته، لا يمكن تحديدها أو إدراكها. فالشعب الأجنبي مكوّن من أتباع القديس أجنب الذين، جوهرياً، يقدمون على بدعٍ ذات أسس أخلاقية، عبر الأزمنة، والأمكنة، والجغرافيات، ومختلف ممارسات القوة في العالم المعاصر. "it" هو صورة متناقضة عن الفساد، ومع ذلك، تأتي الأفعال والمآثر بصيغة أقرب إلى الإيجابية منها إلى الإثم. فيتم حبك سردنا التعاوني عبر الواقع والخيال، الممارسة والنظرية، ليكشف عن طاقة أجنب الإيجابية. وهي: قدرته على تصوّر عالم مغاير.