باولا ناسيمنتو (يسار) وأنجيلا هاروتيونيان، 2025. الصورة بإذن من مؤسسة الشارقة للفنون. تصوير: دانكو ستيبانوفيتش
تم النشر في 29 April 2026
أعلنت مؤسسة الشارقة للفنون عن الشعار والإطار التقييمي وقائمة الفنانين المشاركين في الدورة السابعة عشرة من بينالي الشارقة، التي تُقام خلال الفترة من 21 يناير/ كانون الثاني إلى 13 يونيو/ حزيران 2027، لتواصل المؤسسة عبرها ترسيخ حضور هذا الحدث بوصفه منصة عالمية للتأمل في تحولات الفن المعاصر وأسئلته.
وتأتي هذه الدورة تحت عنوان «أجيجٌ فيما تبقّى»، حيث تنفتح ثيمتها العامة على مساءلة القلق الذي يعتمل في حاضرنا، بوصفه امتداداً لبقايا ماضٍ لم يُعش، ولمشاريع تاريخية مهزومة ما تزال ماثلة في الذاكرة والأذهان، نشأت في سياق حداثة بشّرت بانعتاق كوني. غير أن هذه البقايا ليست ساكنة ولا خاملة، بل تظل فاعلة في تشكيل الراهن، إذ تعيد بإيقاعاتها المتوترة رسم سياسات الزمن والمكان، وتستدعي تواريخ كامنة تعاود الظهور في هيئة آثار وعمليات متحوّلة، تسهم بدورها في إعادة صياغة الحاضر.
وانطلاقاً من هذه الرؤية، يجمع بينالي الشارقة 17 بين مقاربتين تقييميّتين متمايزتين لكلٍّ من القيّمتين أنجيلا هاروتيونيان وباولا ناسيمنتو، في حوار يتقاطع عند أسئلة الذاكرة والتاريخ والتحوّل. ففي مقاربتها، تتتبّع هاروتيونيان الحيوات اللاحقة والمتعددة للحداثة الاشتراكية، كما تجلّت في هوامش مشاريع التحديث ومناهضة الاستعمار، طارحةً تساؤلاً محورياً حول قدرة الفن على مواجهة النواة الصلبة لاغتراب الرأسمالية المتأخرة من خلال تفعيل ما تبقّى من تلك المشاريع التحرّرية. ويشارك في هذا المسار 55 فناناً وفنانة، يقدمون أعمالاً تنفتح على إمكانات جديدة لتمثيل الواقع وإعادة التفكير في أشكاله ضمن عالمٍ مثقلٍ بالتناقضات.
وفي سياقٍ متصل، تنطلق باولا ناسيمنتو من تصورٍ يعتبر أن الحاضر لا يتشكّل فقط من أطياف ماضٍ غير مُعاش، بل كذلك من تراكمات «العنف البطيء» المرتبطة بأشكال الإقصاء والتغييب الثقافي والقمع. ومن هذا المنطلق، تدعو 54 فناناً وفنانة لاستكشاف البنية التحتية بوصفها منهجاً للبحث في تقاطعات الفضاء والمكان والذاكرة، سواء في أبعادها الملموسة أو غير الملموسة، ساعيةً إلى تطوير مفردات جديدة تتيح قراءة أكثر عمقاً لتعقيدات الأزمنة التي نعيشها.
ويُقام بينالي الشارقة 17: أجيجٌ فيما تبقّى، بمشاركة 109 فناناً وفنانةً من مختلف أنحاء العالم، يقدمون أعمالهم في عدة مواقع على امتداد إمارة الشارقة، وتشمل قائمة الفنانين المشاركين، بدعوة من أنجيلا هاروتيونيان: ألبان موجا؛ ألكسندرا سوخاريفا؛ أماندا بيتش؛ أنري سالا؛ آرش آزادي؛ أرمان غريغوريان؛ آرمن تير-مكرتشيان؛ أرمنك غريغوريان؛ كريستيانا دي ماركي؛ سينثيا زافن؛ دانييلي جنادري؛ ديفيد شاتر؛ هاملت هوفسيبيان؛ هاندي سيفر؛ حسن خان؛ هيوى ك؛ إيغور سافتشينكو؛ إيمان عيسى؛ ياسمينة سيبتش؛ جيسيكا إيكوماني؛ ييرجي جاك؛ يوزيف بولف؛ جوزفين برايد؛ كابواني كيوانغا؛ كارين أوهانيان؛ كارين ماتساكيان؛ كارلو كاتشارافا؛ كاسبر كوفيتز؛ خالد الطنجي؛ كريستينا بينجوكي؛ لالا روخ؛ لينا كوتوتار؛ لوسينه نافاسارتيان؛ ماركوس غريغوريان؛ مايكل مارتيروسيان؛ ناتاشا غاسباريان؛ ندى سعيدي؛ أوكتافيان إسانو؛ رومانا شماليش وروبرت شليخت؛ سيباستيان دياز موراليس؛ شادي النشوقاتي؛ شريف العظمة؛ ستاين فيرهوف؛ سوات أوغوت؛ تكلا أصلانيشفيلي وسولفيغ كو سوس؛ تِني فاردانيان؛ ثيا دجورجدادزه؛ ثيا غفيتادزه؛ تسولاك توبتشيان؛ فيهانوش توبتشيان؛ ياشام شاشمازر؛ ياس؛ زبينيك بالاندران.
وبدعوة من باولا ناسيمنتو: أغنيس إيسونتي لوكي؛ آنا سيلفا؛ أنجيلا فيريرا؛ أنطونيو أولي؛ بيليندا كاظم-كامينسكي؛ كارلوس نورونيا فيو؛ سيزار سكوفيلد كاردوسو؛ كريستيان سالابلانكا دياز؛ سيبريانو؛ دانا وهابيـرا؛ إدسون شاغاس؛ يوريديس زيتونا كالا؛ فرانسيسكو فيدال؛ غابرييل شايله؛ غابرييل غولياث؛ جورج سينغا؛ غوسيت لوبوندو؛ غرادا كيلومبا؛ هيلينا أوامبيمبي؛ هونغ-كاي وانغ؛ إبراهيم مهاما؛ إيليديو كاندجا كاندجا؛ جانواريو جانو؛ جان كاتامباي موكيندي؛ جوزيفا نتجام؛ كمالا إبراهيم إسحاق؛ كابيلا باولو؛ كيلوانجي كيا هيندا وسميّة فالي مع فلافيو كاردوسو وليليان كيَامي وراؤول خورخي غورغيل ويزن خليل؛ متحف ليمبو أسّسه دومينيك بيتي-فرير؛ لونغيسوا غكونتا؛ مفو ماتسيبا؛ مايلز إيغويبوكي؛ نولان أوزوالد دينيس؛ نتشيبي تيسكيري بوبابي؛ نو باريتو؛ أوسكار موريو؛ باميلا سيفالوس؛ ريبيكا كارابيا؛ ريناتا ساديمبا؛ رينيه تافاريس؛ روي ماغالهايس؛ ساندرا بولسون؛ سينزيني ماراسيلا؛ سونيا غوميز؛ تولي ميكوندجو؛ فيكتور غاما؛ ويندي موريس؛ زياد نايت عدي؛ وزينة سارو-ويوا.
تعمل أنجيلا هاروتيونيان (مواليد 1982، غيومري، أرمينيا) أستاذة الفن المعاصر ونظرية الفن في جامعة برلين للفنون. شاركت في تأسيس معهد أشوت جوهانيسيان للأبحاث الإنسانية في يريفان، ومعهد بيروت للتحليل النقدي والبحوث (بيكار)، وقيّمت العديد من المعارض بما في ذلك «هذا هو الزمن، هذا هو سجل الزمن» (مع نات مولر) في متحف ستيديليك أمستردام (2014) وغاليريات الجامعة الأميركية في بيروت (2015). حصلت أنجيلا على شهادة الدكتوراه في جامعة مانشستر عام 2009، ودرّست سابقاً في الجامعة الأميركية في القاهرة (2009-2010) والجامعة الأميركية في بيروت (2011-2023). كانت ضمن فريق المحررين الذي أسسوا مجلة «آرت ماغازين»، وأجرت العديد من الأبحاث والكتابات حول الفن والثقافة في فترة ما بعد الاتحاد السوفياتي، والجماليات الماركسية، والطابع المؤقت للتاريخ ونظرية التقييم الفني. ألّفت كتاب «الجماليات السياسية في الطليعة الأرمينية: رحلة الواقع التصويري 1987-1994» (منشورات جامعة مانشستر، 2017).
تقيم المعمارية والقيّمة المستقلة باولا ناسيمنتو (مواليد 1981، لواندا، أنغولا) في لواندا، وتتجذر ممارستها حول التقاطعات بين الفنون البصرية والتمدّن والمعطيات الجيوسياسية والتعليم الفني. تتناول باولا مقاربات متعددة التخصصات، وتركز على القراءات المعاصرة للثيمات التاريخية المتعلقة بإفريقيا والجنوب العالمي. شاركت كقيّمة مساعدة في النسختين السادسة والسابعة من بينالي لوبومباشي (2019، 2022)، وعملت على تطوير مشاريع وتقييم معارض على مستوى العالم، بما في ذلك لقاءات باماكو – البينالي الإفريقي للفوتوغراف، ومعرض أكسبيرمينتا للتصميم، وترينالي ميلانو، والجناح الأنغولي في بينالي فينيسيا الخامس والخمسين الذي حصل على جائزة الأسد الذهبي لأفضل مشاركة وطنية عام 2013. تعمل مستشارة للتقييم الفني في مركز هانغر للبحث الفني في لشبونة، وكانت عضواً سابقاً في لجنة المقتنيات في مركز غولبنكيان للفن الحديث.
تستقطب مؤسسة الشارقة للفنون طيفاً واسعاً من الفنون المعاصرة والبرامج الثقافية، لتفعيل الحراك الفني في المجتمع المحلي في الشارقة، الإمارات العربية المتحدة، والمنطقة. وتسعى إلى تحفيز الطاقات الإبداعية، وإنتاج الفنون البصرية المغايرة والمأخوذة بهاجس البحث والتجريب والتفرد، وفتح أبواب الحوار مع كافة الهويّات الثقافية والحضارية، وبما يعكس ثراء البيئة المحلية وتعدديتها الثقافية.
وتضم مؤسسة الشارقة للفنون مجموعة من المبادرات والبرامج الأساسية مثل «بينالي الشارقة» و«لقاء مارس»، وبرنامج «الفنان المقيم»، و«البرنامج التعليمي»، و«برنامج الإنتاج» والمعارض والبحوث والإصدارات، بالإضافة إلى مجموعة من المقتنيات المتنامية.
كما تركّز البرامج العامة والتعليمية للمؤسسة على ترسيخ الدّور الأساسي الذي تلعبه الفنون في حياة المجتمع، وذلك من خلال تعزيز التعليم العام والنهج التفاعلي للفن.
باولا ناسيمنتو (يسار) وأنجيلا هاروتيونيان، 2025. الصورة بإذن من مؤسسة الشارقة للفنون. تصوير: دانكو ستيبانوفيتش