مكوثاً ممتعاً!

يقع أحد الأماكن العديدة التي تعرضت لتغيير جذري، بين رام الله والقدس، وقد أصبح نقطة تفتيش (حاجز قلنديا)، وهو أشبه بالحدود الفاصلة تماماً بين القدس لتنأى بها بعيداً عن بقية الأراضي والقرى الفلسطينية.
يقع أحد الأماكن العديدة التي تعرضت لتغيير جذري، بين رام الله والقدس، وقد أصبح نقطة تفتيش (حاجز قلنديا)، وهو أشبه بالحدود الفاصلة تماماً بين القدس لتنأى بها بعيداً عن بقية الأراضي والقرى الفلسطينية. مجرد الدخول إلى هذا المكان- الزمان، يغمرني إحساس بالصدمة والمفاجأة، حيث أشعر بأني محاصرة بشبكة ضخمة من القضبان المعدنية ذات الأحجام والأشكال المختلفة والأبواب الدوارة اللولبية المتتابعة واحداً تلو الآخر، مشكلة نسيجاً كثيفاً من الخطوط الأفقية والعمودية، محدثةً جواً خانقاً، مما يجعل الرؤية شبه معدومة ويصعب التنفس ...! في كل مرة أعبر فيها هذه الأبواب أجد أني مسجونة فعلياً- نفسياً وجسدياً، محاطة بالقضبان والكاميرات، مقيدة من جميع الجهات، مغلقة داخل مثلث ضيق جداً بدون أية امكانية للحركة، فتجتاحني إحساسات غريبة ومتناقضة لا أشعر بها في أي مكان آخر، فينتابني شعور بالخوف والاختناق والاضطراب والانزعاج والقلق وعدم الاطمئنان، فتزداد خفقات قلبي ضرباً ويهاجم عقلي وابل من الأسئلة، التي لا سيطرة لي عليها: هل سيسمحون لي بالمرور؟ وماذا... لو فرضوا منع التجول؟ كيف سأستطيع العودة إلى بيتي؟ هل سأرى عائلتي على الجانب الآخر؟ هذا الوضع يتكرر باستمرار ولعدة مرات في اليوم الواحد. هو الشعور الدائم بعدم الأمان والاستقرار وعدم الإحساس بالوقت حيث تكثر الاسئلة ويتضاعف الشعور بالتعب والإرهاق. من خلال مكوثاً ممتعاً أردت خلق حيّز للتأمل والتقمّص، وخلق مجاز بصري ومادي لمفهوم الاختناق ورهاب الاحتجاز. أردته أن يمثل شعور الفلسطينيين الذين يعيشون في أرضهم التي تحوّلت إلى سجن كبير يكتنفهم. 2009 شارك هذا المشروع في بينالي الشارقة 9 إنتاج وبتكليف من مؤسسة الشارقة للفنون