عهد العمودي: قبلة شمس

ثمة لدونة أصيلة في رمال الخليج العربي، وهي تستقبل دورة تلو أخرى من دورات البناء وإعادة التطوير، يترافق معها ضغط شمسي، يسرّع من وتيرة إنجاز مشاريع مستقبلية عملاقة، تضفي "الخضرة" على البيئة القاحلة. وهكذا تظهر على الدوام ثيمتان متكررتان تصاحبان ذلك: الشمس بأقصى درجات توهجها رفقة رمل يطغى عليه اللون البرتقالي، ليختزلا في الوقت نفسه تحديات البيئة ومآلات الطموحات والتطلعات الخليجية.

 

يتخذ معرض "قبلة شمس" من هذه الرموز النمطية معبراً إلى معاينة تقاطعات الهوية الجمعية مع التعبير البصري، ويقارب مكونات هذه العلاقة وتمظهراتها في مشهد إقليمي يشهد تحوّلات متسارعة، وذلك عبر تقديم مختارات من أعمال حديثة وتكليفات جديدة للفنانة المقيمة في جدة عهد العمودي، والتي بدورها تتمحور حول استراتيجيات للتواصل، تتدفق أحياناً وتتشظى أحياناً أخرى، بين تصوّرات مستقبلية تخيّلية وتواريخ مبجّلة.

 

تهبنا العمودي في معرضها هذا لقطات بصرية نابضة بجماليات خليجية معاصرة، مشبعة بروح ساخرة وإنسايبة متناغمة مع الثقافة الشعبية "البوب"، حيث تتحول الميمات الرقمية، والصقور الناطقة، وسيارات اللعب المؤتمتة، ومصائد الحشرات الضوئية، إلى أدوات لاستيعاب وتيرة التحوّل المتسارعة، بينما تبحث الأعمال مجتمعةً في كيفية امتصاص الرغبة الشاملة في التنمية وإعادة صياغتها ضمن تفاصيل الحياة اليومية.

 

معرض "قبلة شمس" تعقب حصيف لأفعال متصلة بالمحاكاة والتحوّل والتبدّل، وكشف للحوارية المرنة بين الدولة والذات، بين الفرد والموضوع. كما يركّز على الإيماءات الشخصية، والسلوكيات الاعتيادية، والثقافة المادية، موضحاً تداول هذه السرديات وإعادة التفاوض حولها على نحو مستمر وفي إطار نسق جمعي.

 

يتبع معرض العمودي، أسلوباً مرحاً، في التقاطه ديناميكيات الأخذ والرد بين الأهداف التنموية وتجلياتها الواقعية، ويقدّم رؤى حول العمليات المتناقضة، وغالباً الغرائبية، التي تسهم في تشكيل الحياة الثقافية الخليجية، وبذلك يتأمل المعرض عبر هذا المنظور في كيفية تجسّد هذه الاندفاعة نحو المستقبل في ثنايا مشهدية ثقافية واجتماعية آخذة في التحوّل.

 

معرض "قبلة شمس" من تقييم أمل العلي، قيّم مساعد  في مؤسسة الشارقة للفنون.

8 فبراير – 3 مايو 2026

رواق 6

ساحة المريجة، الشارقة

الصورة:

عهد العمودي، اللي ما يعرف الصقر يشويه (لقطة من الفيلم)، 2018. الصورة بإذن من الفنانة