يقدّم معرض "تدابير الجسد" حوارية بين منحوتات ولوحات وأعمال فوتوغرافية حديثة لكلٍّ من ليلى ماجد وإنعام ظفر. ورغم تباين اهتماماتهما المباشرة، إلا أنهما يشتركان في نزوعهما نحو المجاز، بحيث تذكّرنا أعمالهما في هذا المعرض بأن أجسادنا ما زالت ماثلة وحاضرة، مرتبطةً بالبَشَرة والشَّعر، وعاءً من لحم ودم، بينما تتولى التقنيات المعاصرة طمس تصوراتنا عن الشباب والحقيقة والجمال، وتعيد تشكيلها.
عند وضع أعمالهما جنباً إلى جنب، تتكشف لنا لغة بصرية مشتركة في كيفية تمثيل الأسطح والمواد والظلال، بما يُظهر لطائف حضور الجسد في رحاب الحياة اليومية، بالتوازي مع إبراز رواسب كيميائية وحالات قمعية، تمضي جنباً إلى جنب مع تدرّجات اللون والأشكال المتضمنة، تلك التي تحتضن الجسد أو تحميه أو تستثيره. كما تُستحضر حرارة البَشَرة وتعرّقها، وصولاً إلى ذلك الأثر الخافت من الكهرباء الذي يبدو وكأنه يحوّم في نطاق أجسادنا.
وبموازاة هذه الإيماءات، تبرز الفضاءات التي نشغلها: الغرف التي نسكنها، ولوحة الألوان الهادئة للحياة المنزلية، ونقاط الضوء الهامشية التي تبدو، عند التأمل، أقرب ما تكون إلى الطيف. تتنقل هذه الحوارية بين السكون العميق واللعب والرغبة والموت، حيث يظهر الجسد جزئياً فقط، تدلل عليه حدوده دون أن تُفصح عنه، محتكماً على الغموض في جوهره.
معرض "تدابير الجسد" من تقييم رجاء خالد، قيّمة مساعدة في مؤسسة الشارقة للفنون.