خورخي تقلا: ما يأتي عليه الزمان... يُبقي عليه الزمن

على الرغم من أن خورخي تقلا كان في عمر المراهقة إبان انقلاب 1973 ضد رئيس تشيلي الاشتراكي المنتخب ديمقراطياً سلفادور أليندي، إلا أن هذا الانقلاب وما رافقه من اضطرابات ترك أثراً عميقاً على توجهاته وممارسته الفنية. ينتمي تقلا إلى الجيل الثالث من التشيليين المنحدرين من أصول فلسطينية وسورية، ويعمل منذ عام 1981 بين سانتياغو ونيويورك، مستكشفاً كوامن العلاقات الجيوسياسية الشائكة التي تربط أميركا اللاتينية وغرب آسيا والولايات المتحدة.

 

على مدى العقود الأربعة الماضية، تطوّرت ممارسة الفنان، تزامناً مع تحوّلات كبرى في السياسات البصرية المتعلّقة بحقوق الإنسان، فقد شهد العالم حلول صور الأقمار الصناعية بشكلٍ متزايد محلّ الشهادات الشخصية كشكلٍ مهيمن في تأريخ الانتهاكات الجسيمة والحكم عليها. وبعيداً عن السياسات المطبقة على الأرض، عزّز نمط الشهادة المذكور نظاماً جيوسياسياً تمسي فيه بعض الأرواح البشرية أكثر قيمة من غيرها. 

 

وسط ثقافة بصرية تهيمن عليها الرؤية الآلية، تصوغ لوحات تقلا فضاء لمطالبات متجددة متصلة بتعامل قدرات  الإنسان وذاكرته مع تعقيدات التمثيل والتأويل. فبدلاً من تصوير مبنى أو منظر طبيعي بشكل مباشر، يُصوّره "بالسالب"، تاركاً الغرض المرسوم مُحدَّداً بغياب اللون. وبهذا المعنى، تعمل لوحاته كصورٍ تعريفية حول كيفية إدراك العقل للصورة، فتتيح لنا فكّ رموز ما نُقشت عليه الأحداث في الوعيين الفردي والجماعي.

 

يعدّ معرض "ما يأتي عليه الزمان... يُبقي عليه الزمن" أكبر معرض فردي لخورخي تقلا حتى تاريخه، ويستمد عنوانه من عبارة واردة في قصيدة للشاعر ت. س. إليوت أشار إليها تقلا في إحدى رسوماته، ويعاين كيفية استخراج الحقائق الدائمة في أعقاب حادثة مدمّرة. يتناول المعرض المكون من ثمانية فصول ممارسة تقلا الفنية، لا سيما تصديه للتراتبيات المفترضة للمعاناة البشرية، والثنائيات الزائفة بين الضحية والجلاد، والروابط بين حوادث متباينة في ظاهرها، والعنف البنيوي الذي يعززها. 

 

المعرض من تقييم حور القاسمي، رئيس مؤسسة الشارقة للفنون، مع عبدالله الجناحي، قيّم مساعد في المؤسسة. 

8 فبراير 2026 - 7 يونيو 2026

الرواقان 1 و2 و3

المريجة، الشارقة

الصورة:

خورخي تقلا، توزيع البنى الأولية 1995. الصورة بإذن من الفنان