تم النشر في 6 October 2026
أعلنت مؤسسة الشارقة للفنون عن تفاصيل الموسم الخامس من برنامج «عروض الشارقة»، الذي يقام في الفترة من 11 أكتوبر/ تشرين الأول إلى 29 نوفمبر/ تشرين الثاني 2026، ويقدّم على امتداد عدد من مسارح الشارقة وبيوتها التراثية 16 عرضاً، من بينها ثمانية تُعرض للمرة أولى عالمياً، وسبعة تُعرض للمرة الأولى إقليمياً.
يتأمل الموسم الخامس من «عروض الشارقة» طرائق حركتنا وتذكّرنا وعملنا ولعبنا، عبر برنامج يتخذ من الجسد فضاءً للبحث الفني، ويجمع الحميمي بالتجربة الجمعية، من خلال أعمال لفنانين من خلفيات وممارسات متنوعة، تتيح للجمهور المشاركة الفاعلة تارةً، والمشاهدة والتأمل في هدوء تارةً أخرى.
يفتتح محمد توكابري الموسم في 11 أكتوبر بعرض «كل جسد يعرف ما يحمله الغد، وكلنا نعرف ما حدث بالأمس» (2025)، في قاعة إفريقيا بمنطقة المناخ في الشارقة، حيث تصبح الحركة أداة للتنقيب في الذاكرة والتاريخ، فيما تتحول الأجساد إلى أوعية تحمل تواريخ شخصية وإرثاً ثقافياً، ومن خلال الجمع بين الهيب هوب وممارسات رقص مختلفة، يسائل توكابري التراتبيات المتوارثة في تاريخ الرقص والأداء، ويفتح المجال أمام الأشكال التي طالما وُضعت خارج التصنيفات المكرّسة.
ومن مساءلة تاريخ الجسد إلى مساءلة أنظمة العمل، يقدم ناثان إليس في 18 أكتوبر عرض «وورك.تكست» (2019) في بيت الشعر بالشارقة، وهو عمل يؤديه الجمهور بكامله، إذ يتعاون المشاهدون للكشف عن حكاية شخص يعيش في مدينة غير مسماة وقد توقف عن العمل، لتتحول المشاهدة إلى تجربة تشاركية تسلط الضوء على ثقافة العمل المعاصرة والأتمتة والحدود المتغيرة بين العمل والحياة.
أما ماليكا تانيجا، فتدعو الجمهور في 25 أكتوبر إلى مرافقتها في رحلة عبر الذاكرة والفقد من خلال «هل تعرفون هذه الأغنية؟» (2023)، في أكاديمية الشارقة للفنون الأدائية، حيث تستعيد صوتاً طواه النسيان، وتعيد تركيب حكايته عبر الغناء والحكي، مستخدمة آلة الهارمونيوم والميكروفون للبحث عن شخص فقدته، وعن مغنية وأغانيها، في عمل يجعل من الأغنية مدخلاً لاستعادة ما غاب من الذاكرة.
وينتقل البرنامج في 31 أكتوبر إلى مساحة أكثر هدوءاً مع عرض ماريا حسّابي «نحن» (2026) في قصر الثقافة بالشارقة، حيث يختزل مقعد بطول ستة أمتار مساحة الأداء في ممر ضيق، تتحرك داخله أجساد خمسة راقصين بين السكون والترقب، فيما تؤسس مواجهتهم المباشرة للجمهور مجالاً مشتركاً للانتباه، لتصبح المشاهدة نفسها جزءاً من التجربة ويغدو حضور المؤدين والمشاهدين في اللحظة الآنية محوراً أساسياً للعمل.
يعود «ربما هنا» من 6 إلى 8 نوفمبر إلى بيت السركال في ساحة الفنون، من خلال تكليفات جديدة أُعدت خصيصاً للموقع، وعلى مدى ثلاثة أيام يقدم فنانون صاعدون ومتمرسون عروضاً قصيرة وحميمة تتراوح بين مشاهد مسرحية وتأملات في الذاكرة والأسى ولقاءات يتداخل فيها الخيال مع الواقع، ضمن تجربة تستفيد من خصوصية البيت التراثي الذي يعود إلى القرن التاسع عشر.
فيما يقدم سيباستيان ماير مشروعي «هانيبيبي» و«زرافة» (2026) في بيت عبيد الشامسي يومي 13 و15 نوفمبر، إذ يستمد «هانيبيبي» فكرته من رحلة قطعها ماير عبر جبال الألب مع دمية فيل رضيع صممها حول حاملة طفله، رابطاً بين مغامرة هنيبعل التاريخية وتجربته الشخصية مع الأبوة، قبل أن يتحول المشروع في الشارقة إلى عروض جوالة وورش وأنشطة عائلية، بينما يستعيد «زرافة» رحلة أول زرافة وصلت إلى فرنسا عام 1827 بعد أن أرسلها محمد علي باشا هدية إلى الملك شارل العاشر.
وتواجه سيم تشي ين في 22 نوفمبر ذاكرة الهجرة القسرية من خلال «الحنين، العودة» (2026)، في مدرسة خالد بن محمد إذ يستعيد العمل الترحيل الجماعي لأكثر من 30 ألف شخص من مالايا الخاضعة للحكم البريطاني إلى الصين بين عامي 1948 و1960، رابطاً هذا التاريخ بقصة جد الفنانة لأبيها الذي نُفي إلى الصين وأُعدم بعد وصوله بوقت قصير، ومن خلال تجهيز متعدد الوسائط وإيماءات ذات طابع طقسي، تتتبع سيم ما مُحي من ذاكرة عائلتها ومجتمعها، وتربطه بأسئلة الهجرة القسرية في الحاضر.
ويختتم سفيان شلال الموسم في 29 نوفمبر بعرض «إكس إكس إل» (2026) في مدرسة خالد بن محمد، حيث يضع العمل الأجساد التي لا تنسجم مع المعايير السائدة في صلب عرض راقص في الهيب هوب، متناولاً نظرة المجتمع إلى أصحاب الوزن الزائد، وساعياً إلى تفكيك الأوصاف الانتقاصية والاحتفاء برحلة نحو التقبل والتقدير، فيما يجمع شلال في لغته الجسدية بين القوة والخفة والألم والمرح، مقدماً عملاً يحتفي بحضور الجسد بعيداً عن القوالب الجمالية التقليدية.
ومن خلال هذه الأعمال، يشكل «عروض الشارقة» فضاءً للتأمل والتذكّر والتخيّل عبر وسيط الأداء، مقدماً تواريخ ووجهات نظر بديلة عمادها الحوار، وتدعو إلى إعادة النظر في ما ألفناه والانفتاح على ما لم نعرفه بعد.
تستقطب مؤسسة الشارقة للفنون طيفاً واسعاً من الفنون المعاصرة والبرامج الثقافية، لتفعيل الحراك الفني في المجتمع المحلي في الشارقة، الإمارات العربية المتحدة، والمنطقة. وتسعى إلى تحفيز الطاقات الإبداعية، وإنتاج الفنون البصرية المغايرة والمأخوذة بهاجس البحث والتجريب والتفرد، وفتح أبواب الحوار مع كافة الهويّات الثقافية والحضارية، وبما يعكس ثراء البيئة المحلية وتعدديتها الثقافية.
وتضم مؤسسة الشارقة للفنون مجموعة من المبادرات والبرامج الأساسية مثل «بينالي الشارقة» و«لقاء مارس»، وبرنامج «الفنان المقيم»، و«البرنامج التعليمي»، و«برنامج الإنتاج» والمعارض والبحوث والإصدارات، بالإضافة إلى مجموعة من المقتنيات المتنامية.
كما تركّز البرامج العامة والتعليمية للمؤسسة على ترسيخ الدّور الأساسي الذي تلعبه الفنون في حياة المجتمع، وذلك من خلال تعزيز التعليم العام والنهج التفاعلي للفن.


