زياد دويري، "بيروت الغربية" (لقطة من الفيلم)، 1998. الصورة بإذن من فرونت-رو فيلمد إنترتينمنت
تم النشر في 13 August 2026
تختتم مؤسسة الشارقة للفنون برنامج «نادي سينما الأحد» لصيف 2026 بسلسلته الثالثة والأخيرة، «وقائع مقتَلعة من جذورها: الهوية في السينما العربية ما بعد الاستعمار»، التي تقام في رواق الفوتوغراف خلال الفترة من 16 إلى 30 أغسطس/ آب 2026.
تجمع السلسلة ثلاثة أفلام تنتمي إلى مراحل وسياقات مختلفة من تاريخ السينما العربية، لكنها تلتقي عند أسئلة الانتماء والهوية، وكيف تعيد التحولات السياسية والاجتماعية تشكيل علاقة الإنسان بالمكان والذاكرة. فمن بيروت خلال الحرب الأهلية، إلى الجزائر في السنوات التي أعقبت الاستقلال، وصولاً إلى فلسطين وما حملته العقود التالية لعام 1948، تقدم أفلام «بيروت الغربية» (1998)، و«عمر قتلتو الرجلة» (1977)، و«الزمن الباقي» (2009) ثلاث مقاربات مختلفة لتجارب أفراد تتقاطع حياتهم اليومية مع وقائع تاريخية أكبر منهم.
تبدأ السلسلة في 16 أغسطس بفيلم «بيروت الغربية» (1998) للمخرج زياد دويري، وهو فيلم روائي مدته 106 دقائق، ويُعرض بالعربية والفرنسية مع ترجمة إلى العربية والإنجليزية.
تدور أحداث الفيلم في بيروت عام 1975، مع بداية الحرب الأهلية وانقسام المدينة إلى شطرين، لكن طارق طالب المدرسة الثانوية، لا يدرك منذ البداية حجم الكارثة التي تتشكل من حوله. يصوّر مع صديقه عمر أفلاماً بكاميرا «سوبر 8»، ويتنقلان بين أحياء المدينة بحماسة مراهقَين يجدان في اضطراب الواقع مساحة للمغامرة، وبين صداقته بعمر وعلاقته بجارته مي والتوتر المتزايد داخل أسرته، تبدأ صورة الحرب بالتغير أمامه شيئاً فشيئاً.
يعقب العرض حوار مع عليا يونس، مديرة البرامج في مركز الأنشطة الدولية للتراث، يتناول حضور الشباب في رؤية زياد دويري للحرب الأهلية اللبنانية، وكيف تبني اللغة البصرية للفيلم التوتر المستمر بين السخرية والعنف.
وفي 23 أغسطس، يقدم نادي السينما فيلم «عمر قتلتو الرجلة» (1977) للمخرج الجزائري مرزاق علواش، وهو فيلم روائي مدته 92 دقيقة، يُعرض بالعربية والفرنسية مع ترجمة إلى العربية والإنجليزية.
يعيش عمر في شقة مزدحمة تضم أفراداً من أجيال مختلفة في حي باب الواد بالجزائر العاصمة. حياته محكومة بروتين يومي ضيق، بين العمل والسينما والموسيقى، فيما يبدو المستقبل غامضاً وبعيداً، ويتغير هذا الإيقاع عندما يعثر على شريط كاسيت مسجل عليه صوت مجهول يوقظ لديه فضولاً ورغبة في الوصول إلى عالم مختلف.
يلي العرض حوار مع فادي حداد، رئيس قسم برمجة الأفلام في مهرجان عمّان السينمائي الدولي، حول أسلوب علواش الإخراجي، وكيف تسهم الصورة وتكوين الفضاء الحضري في التعبير عن شعور عمر بالركود والاختناق.
وتختتم السلسلة في 30 أغسطس بفيلم «الزمن الباقي» (2009) للمخرج إيليا سليمان، وهو فيلم روائي مدته 109 دقائق، ويُعرض بالعربية والإنجليزية مع ترجمة إلى العربية والإنجليزية.
يبني سليمان الفيلم في أربعة فصول تمتد من عام 1948 إلى زمن أقرب إلى الحاضر، مستنداً إلى يوميات والده ورسائل كتبتها والدته إلى أفراد من عائلتها هُجّروا من فلسطين. ومن خلال المزج بين الذكريات الشخصية وتفاصيل الحياة اليومية، يتتبع الفيلم تجارب الفلسطينيين الذين بقوا في أرضهم بعد عام 1948.
بلغة بصرية مقتصدة ومفارقات ساخرة، يحوّل سليمان الذاكرة العائلية إلى مدخل لقراءة التاريخ، ويمنح التفاصيل اليومية والصمت دوراً أساسياً في التعبير عن معنى الوطن والبقاء.
ويلي العرض حوار مع هانيا ناشف، أستاذة في الجامعة الأميركية في الشارقة، يناقش الرؤية الإخراجية لدى سليمان، ودور لغته البصرية المتقشفة في التعبير عن العلاقة بين الوطن والذاكرة والانتماء.
تستقطب مؤسسة الشارقة للفنون طيفاً واسعاً من الفنون المعاصرة والبرامج الثقافية، لتفعيل الحراك الفني في المجتمع المحلي في الشارقة، الإمارات العربية المتحدة، والمنطقة. وتسعى إلى تحفيز الطاقات الإبداعية، وإنتاج الفنون البصرية المغايرة والمأخوذة بهاجس البحث والتجريب والتفرد، وفتح أبواب الحوار مع كافة الهويّات الثقافية والحضارية، وبما يعكس ثراء البيئة المحلية وتعدديتها الثقافية.
وتضم مؤسسة الشارقة للفنون مجموعة من المبادرات والبرامج الأساسية مثل «بينالي الشارقة» و«لقاء مارس»، وبرنامج «الفنان المقيم»، و«البرنامج التعليمي»، و«برنامج الإنتاج» والمعارض والبحوث والإصدارات، بالإضافة إلى مجموعة من المقتنيات المتنامية.
كما تركّز البرامج العامة والتعليمية للمؤسسة على ترسيخ الدّور الأساسي الذي تلعبه الفنون في حياة المجتمع، وذلك من خلال تعزيز التعليم العام والنهج التفاعلي للفن.
زياد دويري، "بيروت الغربية" (لقطة من الفيلم)، 1998. الصورة بإذن من فرونت-رو فيلمد إنترتينمنت